اكتئاب
حين تكون مكتئبا لا طعم للحياة .. ولا رائحة ..ولا شكل..
فقط احساس مستمر ثابت بظلام لاتدر مكانه ..
ظلام يغلف روحك.. يضبب الرؤية .. يعميك عن كل جميل طيب ..
أنا كنت مكتئبا ذلك اليوم.. قد لا تكون مهتما بإكتئابى .. لكننى و لا شك أهتم ..
لا أطالبك بالاهتمام لكننى أناشدك بألا تسخر .. فلن تكسب من سخريتك منى و من همى إلا شعور لحظى زائف بأنك الأقوى و الأعظم و الأبرع ..
لكنك ستحملنى ألما فوق ألم و غما فوق غم ..
ظللت اسير على غير هدى.. ارمق الناس .. والشوارع والمبانى بذات النظرات .. تراخ رهيب يشل كل خلاياى و ثقل خرافى يطبق على كتفى و يجبرنى على الانحناء ..
رغبة لا حد لها أن أشق صدرى و أقتلع قلبى الذى كان يخيل لى أنه ينبض ألما لا دما ..
كان الحزن هو العنوان واليأس هوالقصة ..
واليأس فتاك لا يرحم .. لا يبقى قوة أو يترك نخوة ..
كذا ظللت اسير .. كم من الوقت سرت؟
لا ادرى .. ربما ساعة أو يوما أو لحظة ..
لكننى لم التفت الى احد ولم اكترث لمنظر .. الا هذا الرجل وذلك المنظر..
كان حزينا .. لا..
كان مكلوما .. ذاك هوالوصف الأفضل..
كان على الجهة الاخرى ..
بدا لى ان شيطانا بداخله ينازع..
وأن وحشا تحت جلوده يزأر..
وجدته ينظر لشئ ما .. يطيل النظر .. تعجبت ..
ماذا الذىاليه يهفو ..
اااه انه مسجد .. كان ينظر اليه نظرة المستغيث فعلا ..
بدا كالغريق حين يرى طوق النجاة عن قرب..
وجدته يتجه الى المسجد فى خطوات اقرب الى اعدو الأعرج ..
تفكرت .. لماذا لم افكر فى المسجد ؟
انه الحل لكل هم أو كرب ..
لماذا لم أجرب أن القى همومى بين يدى الله؟
انى افى حاجة الى ذلك فعلا..
واخذت اعبر الشارع .. فبدا لى العبور الى المسجد عبورا الى الامل والحياة
لم تكن السيارات سوى وحوش الحضارة تمنعنى من لحظات الصفاء و التحرر من كل حاجة للبشر و التلهف لحاجة الإله ..
وحين دخلت المسجد .. صليت كما لم افعل .. بكيت .. ابتهلت .. نسيت نفسىفى تلك الصلاة التى لن انساها مهما حييت..
العجيب انى لم الحظ الرجل بين المصلينلكننى اذ خرجت وجدته امامى ..
فسألته شاعرا براحة لا حدود لها و راغبا فى مد اى حوار مع ذلك الذى كان سببها : امال مشفتكش جوه ليه يا استاذ؟
فتبسم وقال :ااااااااااااااااااااااه .. لا دا انا كنت مزنوق ودخلت افك نفسى .
تمت
No comments:
Post a Comment